السيد كمال الحيدري
223
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
ومنه يعلم : أنّ تقدّم الجوهر على العرض بالطّبع ، وليس تقدّم الواحد على الاثنين بالزّمان ، لأنّهما قد يكونان معاً بالزّمان ، كتقدّم الواحد الأوّل على الاثنين ، المركّب منه ومن الصّادر الأوّل . ومع ذلك يعقل : أنّ الواحد قبل الاثنين ، فهو بالطّبع . واشترك ما بالطّبع مع ما بالذّات في تقدّم ذات شيءٍ على ذات آخر ، فإنّ العلّة يجب تقدّمها على المعلول بذاتها ، سواء كانت تامّة وهي المتقدّمة بالذّات ، أو غير تامّة وهي المتقدّمة بالطبع . وإطلاق لفظ المتقدّم على الباقي بالمجاز والعرض ، لا بالحقيقة والذّات ، فإنّ المتقدّم بالزّمان ليس التّقدّم له ، بل لأجزاء الزّمان المفروضة . فإنّا إذا قلنا : إنّ موسى أقدم من عيسى ، فمعناه : أنّ زمان موسى أقدم من زمان عيسى . فالتّقدّم الحقيقيّ بين الزّمانين ، وهو بالطّبع ، لا بين الشخصين » « 1 » . مناقشة صدر المتألّهين لشيخ الإشراق يوجد فرق أساسيّ بين التقدّم والتأخّر بالطبع وبين التقدّم والتأخّر بالزمان ، لأنّه في التقدّم والتأخّر بالطبع يشترط أن يكون المتقدّم موجوداً إلى أن يوجد المتأخّر ، وإلّا فلو عدم المتقدّم بقاءً لما وجد المتأخّر ، فلكي يوجد المتأخّر لابدّ أن يكون المتقدّم موجوداً حدوثاً وبقاءً ، وهذا بخلاف التقدّم والتأخّر في الزمان ، فإنّ المتأخّر لا يمكن أن يوجد إلّا بانعدام المتقدّم ، وهذا يعني : أنّ التقدّم والتأخّر بالزمان قسمٌ آخر يختلف عن التقدّم والتأخّر بالطبع . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « أقول فيما ذكره موضع أنظار : الأوّل : أنّ حكمه بأنّ التقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان ليس إلّا بالطبع ، غير صحيح ؛ لما علمت أنّ مقتضى هذا التقدّم أن لا يجامع المتقدّم به المتأخّر ،
--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الشيرازي : ص 177 .